ابن النفيس

606

الشامل في الصناعة الطبية

( لا ) « 1 » مدخل له في ترطيب البدن ؛ فلذلك يكون « 2 » ترطيب الملوخيّا إنما هو بالمائيّة فقط . وأمّا النوع المشهور باسم الخبّازى فإنه أيضا ، مع قربه من الاعتدال ، يميل - أيضا - إلى قليل برودة . وذلك لأنّ برودة مائيّته تزيد على حرارة هوائيّته ، لأنّ الماء برده مفرط ، وحرّ الهواء ليس كذلك . ولكن هذه الزيادة ليست بكثيرة كما في الملوخيّا . وذلك لأنّ الملوخيّا مائيّتها كثيرة جدّا ، فتكون مع قوة بردها زائدة المقدار ، ولا كذلك مائيّة هذا النوع ؛ فإن « 3 » مائيّته ليست بكثيرة جدّا . وأمّا حال هذا الخبّازى في الرّطوبة واليبوسة « 4 » ، فإنّ مزاجه في نفسه يجب أن يكون مرطّبا ؛ وذلك لأنّ رطوبة مائيّته وهوائيّته يزيدان على يبوسة أرضيّته . وأمّا مزاجه بما هو فاعل في بدن الإنسان ، فإنه يجب أن يكون قريبا من الاعتدال . وذلك لأنّ ما فيه من الهوائيّة ، لا مدخل له في ترطيب أو تيبيس « 5 » ، ورطوبة مائيّته تقارب يبوسة أرضيّته . فلذلك ، يجب أن يكون مزاج هذا النوع ، الذي هو مخصوص باسم الخبّازى إذا اعتبر بما هو له في نفسه : باردا رطبا ، وإذا اعتبر بما هو فاعل في بدن الإنسان : باردا ، معتدلا في الرطوبة واليبوسة . وبرده قليل ، دون برد الملوخيّا حتى يكون خروجه عن الاعتدال في البرودة كخروج الخطمىّ عن الاعتدال في الحرارة . وحرارة « 6 » الخطمىّ إنما هي هوائيّة ، وقليلة جدّا ؛ وكذلك برودة هذا النوع . ولما كان هذا النوع باردا باعتدال ، فهو لا محالة : رادع باعتدال . فلذلك هو نافع في ابتداء الأورام ، وفي البثور الحارّة ، كالجمرة « 7 » والنملة « 8 » . ولما كانت فيه هوائيّة فهو لا محالة : محلّل تحليلا لطيفا . ولما كانت هذه الحرارة مع رطوبة واعتدال ، فهي لا محالة : مليّنة . فلذلك ، كان الخبّازى دواء مليّنا .

--> ( 1 ) - : . ( ولا يستقيم بدونها المعنى ) . ( 2 ) غ : تكون . ( 3 ) ن : وإن . ( 4 ) ن : والبيوسة . ( 5 ) ن : تييس . ( 6 ) : . أو حرارة . ( 7 ) ه ، ن : كالحمرة . ( 8 ) غ : والنزلة . ( وراجع معنى الجمرة والنملة في هوامشنا السابقة ) .